اليوم بعد مرور54 يوم على قيام الثورة الشعبية التي أشعلها شبابها المناضل يجب علينا أن نتوقف لتقييم الوضع الحالي لمعرفة حقيقة الأهداف التي حققتها الثورة حتى الآن وما الأهداف التي لم تتحقق والتي نحارب من اجلها ومن اجل نصرة الأمة . فاليوم سيجرى الاستفتاء على التعديلات الدستورية و رغم اختلاف الآراء بين فئات الشعب ألا إنها أولى مكاسب الثورة لاننا لأول مرة منذ عقود لا نستطيع ان نعرف مسبقا نتيجة اى استفتاء أو انتخابات وهنا نضع علامة استفهام لماذا لم يقم المجلس العسكري بوضع دستور جديد منذ البداية .؟ بدلا من ترقيع هذا الدستور المهلهل و رغم كل ما قيل ألا أن الصورة غير واضحة سواء من يؤيد التعديلات او الرافض لها. بالإضافة إلى هذه الايجابية نجد ان المكسب الثاني للثورة هو إسقاط رئيس الدولة رغم قوته وعناده ولكن لم يسقط النظام حتى الآن فمازالت بقايا النظام الفاسدة والرئيسية موجودة وتنعم بالحرية بل انها تحاول ان تصنع ثورة مضادة لإجهاض الثورة الشعبية . والمكسب الثالث هو تحجيم دور امن الدولة ومنع تجاوزاته التي فاقت الخيال والتصورات بالإضافة إلى تغيير اسمه المهم تم التخلص منه. والمكسب الرابع تشكيل حكومة وطنية تبشر بالأمل وتساندها فئات الشعب رغم المطالب الفئوية ألا أن الجميع متفائل بها رغم وجود وزير الانتاج الحربي السيد مشعل الذي شهدته دائرته من تزوير فاضح وهو من بقايا النظام والحزب السابق ، أما المكسب الخامس هو حل مجلسي الشعب والشورى حيث كشفت نتائج انتخاباتهم قمة الغباء السياسي من الحزب الحاكم بتزوير النتائج وحجب المعارضة عن الفوز ألا بعدد لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة الأمر الذي جعل زكريا عزمي يتقمص دور المعارضة في مشاهد كوميدية أثناء جلسات المجلس الموقر ولكن مازالت المجالس المحلية موجودة والتي قال عزمي عنها "المجالس المحلية الفساد بها للركب " وهي الجذور الفاسدة التي لم تقتلع حتى الان وستؤثر بشكل كبير في أي انتخابات لمجلسي الشعب والشورى وهنا نضع علامة استفهام أخرى. لماذا لم تحل حتى أن .؟ .والمكسب السادس هو معرفة الشعب المصري معني الحرية واشك انه سيفرط فيها مرة أخرى الأمر الذي سيجعل اي رئيس جديد لمصر ان يفكر مئة مرة قبل سلبها منه لان الشعب سيدافع عنها بالروحه ودمه. واخيرا الثقة في قواتنا المسلحة ودعمها للثورة رغم عدم وضوح الصورة في بطئ قراراتها ولدي يقين ان لديها الاعذار الحقيقة ولكنها مازالت مجهولة ربما يكون السبب هي الأحداث الخارجية التي تضع مصر في موقف لا يحسد عليه ففي الغرب الليبي مجنون يقتل شعبه وفي الشرق هناك نزاعات بين الفصائل الفلسطينية والمشروعات الإسرائيلية في البحر المتوسط والأحمر الأمر الذي سيؤثر على الاقتصاد المصري ولا ننسي في أقصي الشرق فهناك إيران ودعمها للحركة الشيعية في كل من السعودية والبحرين وهناك مؤشرات لمواجهات قد تحدث بينها وبين دول الخليج ، وفي الجنوب الانفصال السوداني ومشكلة حوض نهر النيل وإثيوبيا وموقفها المعادي لمصر كل هذا يمثل ضغط على المجلس العسكري ربما يكون ذلك سبب في تسرعه في إجراء التعديلات الدستورية واختيار رئيس منتخب وهو من يقوم بتحقيق بقية أهداف ومطالب الثورة .
ولكن رغم هذه المكاسب إلا إن هناك من يحاول ان يسرق الثورة من شعبها لتحقيق مصالح معينة وذلك عن طريق حشد الرأى العام لفكر معين يتفق مع مخططاتهم رغم تعارض هذا الفكر أو الرأى من مصلحة الأمة . فالثورة قامت وحققت بعض أهدافها ولكن هناك الكثير من الصعاب فيجب علينا ان نلتقط أنفاسنا ونضع خطط مناسبة لإفشال هذه المخططات المضادة حتى تستطيع الثورة ان تحقق أهدافها المرجوة . ولكن تبقي مجموعة من الأسئلة منها :
الإبقاء على القيادات الإعلامية التي كانت أبواق النظام السابق وتساعد الثورة المضادة ببث بعض التلميحات والأخبار الكاذبة وزرع الفتنة بين فئات الشعب وكذلك الإبقاء على بعض المحافظين الذين ساعدوا النظام في تحقيق أغراضه الدنيئة والسطو على ممتلكات الشعب بالإضافة الى الإبقاء أيضا على رؤساء الجامعات التي تم تعينهم بواسطة الأجهزة الأمنية في النظام السابق وأخيرا لماذا دائما الحقيقة عندنا غير كاملة لماذا نترك دائما بابا للإشاعات وأيضا لم أجد سبباً واضحاً للحملة الإعلامية التي صاحبت خروج طارق وعبود الزمر وجعلت منه وجبة إعلامية ثقيلة على الناس تحت مسمي أقدم مسجون سياسي .....؟؟؟ . كل هذه التساؤلات مازالت إجابتها غير واضحة حتى الآن ؟
كل هذا يوجب علينا التوقف وتقييم الوضع لمعرفة وضعنا الحالي والانطلاق مرة أخرى لتحقيق أهداف الثورة